Wednesday, July 08, 2009

وا معتصماه

يقول الله تعالى:
(
إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ
جميعنا شاركنا فى قتل الشهيدة مروة الشربينى والاعتداء على زوجها وعلى غيرها من المسلمات فى العالم , كلنا كمسلمين شاركنا فى ذلك بتخاذلنا وسكوننا وتجاهلنا لديننا واتباع تعاليمه واهم تعاليمه وقل اعملو ,فنحن لم نعمل فعندما تخرج الاحصائيات بان متوسط ساعات العمل للعامل فى الدول الاسلامية أقل ما يمكن , وما يحدث للمسلمين من تخاذل وضعف واستسلام وتهاون وهم قادرون على تغييره شئ مؤسف عندما تقرأ كل من علق على حادثة الشهيدة مروة الشربينى على المنتديات والفيس بوك وأغلب التعليقات "اللهم انى اشكو اليك ضعف قوتى وقلت حيلتى " من المؤكد هناك خطأ أو بالاحرى الصراحة والصدق حتى مع نفسنا مفقودة فقائمة الشهداء تطول وليس من ضعف القوة ولا قلة الحيلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
توشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكله الى قصعتها قيل أو من قلة يا رسول الله يوم اذن قال لا ولكنكم غثا كغثاء السيل"
وللأسف لسنا فى زمان المعتصم حتى تستغيث المسلمة وا معتصماه فتشيد لها الجيوش وتفتح عمورية لسنا فى زمن العزة وليس هناك من يرفع الراية وينصر الدين
قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) قتلت الشهيدة مرة الشربينى وأكرمها الله بالشهادة جل ما أتمناه أن يلهم الله أهلها الصبر والسلوان


Sunday, June 21, 2009

المنتخب المصرى

غريب اننا اكتب فى الموضوع ده بس بجد الموضوع استفزنى اوى لما نبقى لسى خارجين من البطولة باداء رائع ثم النكسة ونلاقى الجماهير المصرية كلها كعادتها رفعت المنتخب المصرى سابع سماء عند الانتصار الساحق على ايطاليا والتاريخى وكذلك الاداء المبهر امام البرازيل ثم كعادتها تمحى من ذاكرتها كل ما فات وتتذكر فقط النهاية والاسوأ انهم يلقون بالمسئولية على لاعب بعينه واذا لم يصاب الحضرى اليوم لكان هو كبش الفداء بالنسبة لهم
للاسف ده طبعنا دائما لان كما اعلم ويعلم الجميع لعبة كرة القدم لعبة جماعية مينفعش فيها الفردية زى ما بنقول ان اللاعب ده انانى فى اللعب واساء لروح الفريق نقول برضه ان الفرقة كلها قصرت بالجهاز الفنى يعنى الغلط جماعى والنصر جماعى
ده اولا
ثانيا اللى استفزنى بقى للموضوع كلام الاعلام وخاصة عمرو اديب وتهجمه الصريح على المنتخب بشأن خبر السرقة الذى نشر والاخبار التى تداولت عن اسطحاب الفريق لفتيات ليل ورد زيدان عليه انه مينفعش تيجى مننا بالتهجم على فريقنا وبجد رده انا احترمته جدا وعنده حق فى كل كلمة قالها المفروض اننا نكون معاهم مش لانهم خسروا نتقلب عليهم بجد ده يشجع الفريق ان ميبقاش على حاجة غير نفسه مادام اننا كده بجد عمرو اديب يروح يلعب بعيد احسن له كفاية حرقت دم
يعنى ايه لاعبين يصطحبوا فتيات ليل فى كاس العالم قبل الماضى 2002عندما قامت زوجات اللاعبين الانجليز بشراء المئات من زجاجات الخمرة واهدار الاموال فرحا بالفريق كانت ماساة اعلامية خاصة بعد الخروج من البطولة
فما بالك لما يتقال ان الفريق اصطحب مومسات ده كارثة يتعاقب عليها الكل من اعلى راس من سمير زاهر
ده فريق فى بطولة يعنى كل شئ بحساب ادارة الفندق عايزة تخلص نفسها اخترعوا حجة والاهم ان الماتش خلص على الساعة 12 وعلى وصول الفريق للفندق وغيره هتكون عدت الساعة واحدة وجميعنا شاهد احتفالات اللاعبين فى الباص الخاص بهم يعنى اكيد تجاوزت الساعة الواحدة يعنى ناس تعبانه راجعة بعد واحدة وبتحمد ربنا وماشاء الله الفريق ليس عليه غبار من الناحية الاخلاقية تبقى جت ازاى وياترى بقى تهمت المومسات هيلبسوها لمين فى الفريق

بجد مينفعش يتقال غير حسبى الله ونعم الوكيل لاننا مش منصفين مع الفريق والكل يعلم الخلل الكبير فى ادارة اتحاد الكرة عندنا والاموال اللى اخدوها السنة اللى فاتت فى الامارات واتخانقوا عليها انما لاعبين الفريق ليس عليهم غبار وكما قالها احمد حسن من قبل ده جيل عارف ربنا ومحترم جدا وحرام ميتنصفش ببطولات
بغض النظر عن الاداء مش لازم تكون اول السهام المتهمة لهم هى سهامنا
وقبل كده فى البطولة الافريقية 2004 قالوا ميدو جاى وجايب صحبته معاه هو فاكرنا ايه والناس صدقت وطلع ان الراجل متجوز ومخلف بس لازم نفترى على حد بجد حرام وكفايا افترى

Sunday, April 19, 2009

أحفاد الموريسكيون والذكرى 400

"We Will Squash The Muslims Like Mosquito " Ferdinanad II Aragon said

هكذا قالها فرديناند ملك أراجون وهم يقتلون المسلمون ويطردونهم من بلادهم أسبان ومستولدين
فى أبريل 2009 9 أبريل تكون قد مرت أربعة قرون على صدور أول قانون أسس للتصفية العرقية والدينية عبر التاريخ، قانون طرد الموريسكيون من إسبانيا بعد أن عاشوا هناك عشرة قرون وشيدوا أجمل وأرقى الحضارات الإنسانية، الحضارة الأندلسية ووصلوا بعلمهم ومعرفتهم لحد ارسال الملوك لبناتهم هدايا لملوك المسلمين , وارسال ملك أنجلترا يتوسل لتعليم عدد من البريطانيين فى جامعات وجوامع الأندلس العامرة وحواضرها

وتم طرد المسلمون من الأندلس من كل بلدة مع سقوطها وليس كما هو معتقد مع سقوط غرناطة فى 2 من يناير 1492 ففى هذا التاريخ سقطت أخر حكم اسلامى لكن عملية الطرد والابادة بدأت قبله وكانت اولى المدن التى تم طرد المسلمين منها هى أقليم (بلنسية ) فالنسيا واستمرت لأعوام وقرون أيضا وما صاحبه من تشتيت الهوية وتنصير المسلمينواخفاء العديد والالاف من المسلمين لهويتهم ودينهم وممارسة الشعائر خفية

أما القرار الرسمى بطرد المورسكيون فكان للملك فيليب الثالث وهذا قرار سبقته محاكم التفتيش العنصرية .

وتفيد كتب التاريخ بأن القرار جاء بعدما تبين للملك فيلب الثالث أن الموريسكيين لا يزالون مشدودين بالحنين لماضيهم أكثر من رغبتهم في الاندماج في إسبانيا المسيحية وهذا قد يدفعهم مستقبلا للتحالف مع المغرب أو الإمبراطورية العثمانية التي أصبحت سيدة البحر الأبيض المتوسط وكانت سفنها تغير على شواطئ إسبانيا بين الحين والآخر.

كما رغب ملك إسبانيا في وضع حد للاتهامات الرائجة في باقي دول أوروبا التي تعتبر إسبانيا هي الدولة المسيحية الوحيدة التي تعيش بين ظهرانيها أقلية مسلمة علاوة على الانعكاسات التي حملتها ثورة المسلمين في منطقة ألبوخارا في غرناطة ما بين سنتي 1568-1571 ضد السلطات المسيحية وقتها.

وقد اتخذ قرار طرد الموريسكيين في 9 أبريل 1609، لكنه بقي سرا حتى بدء تطبيقه في سبتمبر وقد كانت أولى الجموع المطرودة من أقليم بلنسية (فالنسيا ) , وأبحرت أول سفينة محملة بالمهجرين فى 30 سبتمبر من نفس العام وامتدت عملية الترحيل وسط ثوارات بين الحين والأخر للجموع المسلمة والتى أحتمت بالجبال لفترات طويلة جدا من الزمن ونسجت حولهم الأساطير والقصص .

وقد اتجهت الالاف المسلمة صوب المغرب والعالم الاسلامى وكانت مدينة شفشاون المغربية التى أحتضنت أكبر جماعة مطرودة من الموريسكيين مقارنة مع باقي مناطق العالم العربي والإسلامي .

وقد وقفت ومازالت تقف الحشود من أحفاد الموريسكيون لتراقب عن بعد 12 كم شواطئ بلادها وتترقب الاتى وتذرف الدموع وهى على ربا المغرب تواجه اخر ممالك المسلمين فى الاندلس وترثيها

وبعد كل ما قدمته الحضارة الاسلامية لاوروبا واسبانيا من تقدم وعلم وتنوير خرج رئيس وزراء أسبانيا الأسبق أزنار يطالب المسلمين بتقديم أعتذار على أحتلال أسبانيا لجمعة 22-9-2006، خلال محاضرته التي نقلتها صحيفة "إلموندو" الأسبانية مقتطفات منها: "يجب أن أقول إنني من أنصار الملكة إيزابيلا والملك فيرديناند"، وهما الملكان اللذان قادا الحملة ضد آخر معاقل المسلمين الأندلسيين، وتزعما محاكم التفتيش التي طاردت المسلمين وصادرت أملاكهم وهجرت الملايين منهم إلى ما وراء البحار وأحرقت الآلاف منهم أحياء، حسب شهادات متطابقة لمؤرخين بينهم أسبان وأوروبيون. واعتبر أثنار أن "الغرب والإسلام حاليا في حالة حرب، فإما نحن أو هم".

لا أعلم ممن يجب أن يقدم الأعتذار ومن يجب أن يقدم الشكر ! لكن أحفاد الموريسكيون الذين ما يزالون يتوارثون عقود ملكيات بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم المنهوبة والذين لا ينتظرون الشكر وانما ينتظرون الأعتراف بهم كأسبان وارجاع حقوقهم لهم كما فعل باليهود الذين تم طردهم من قبل وأعترف بهم وبحقهم لا حقا وتم تقديم الأعتذارات لهم.

وقد بدأت عمليات من العودة الخفية لأحفاد الموريسكيون وسط تعالى أصوات المؤرخين بتعديل التاريخ الأسبانى الذى يعتبر المسلمين غزاة ومحتلون وبيرفضون فكرة أن العديد من الأسبان قد أسلموا وأنضموا لهم فى حكم بلادهم , وقد أعلنت حكومة أقليم الأندلس مؤخرا أنها ستخصص احتفالات كبرى لمرور ألف سنة على تأسيس مملكة غرناطة، وهو حدث سيصادف عام 2013 و لعل أبرز منعطف سياسي في ملف الموريسكيين هو قانون الحكم الذاتي الجديد الخاص بمنطقة الأندلس الذي يحوي بنودا تعترف بالحضارة الأندلسية بوصفها مكونا لهوية المنطقة، ويجعل من السياسي بلاس إنفانتي الذي اغتيل سنة 1936 إبان بداية الحرب الأهلية الإسبانية "الأب الروحي لوطن أندلسيا".

وإنفانتي هو سياسي كان قد اعتنق الإسلام ونادى بعودة الموريسكيين.

تذكر الأحفاد للوطن فى صمت فى المغرب
فى يوم الخميس الماضى فى أجواء شبه صامته فى كلا الجانبين المغربى الذى شهد وفود الالاف من المورسكيون على مدى 3 قرون ومازال يعيش به 4 ملايين من أصول أندلسية أو الجانب الاسبانى تم أحياء الذكرى 400 لطرد المسلمين من الأندلس .
وقد تم أصدار لبيان وقال البيان الذي وقعه الباحث والمؤرخ في التراث المغربي الأندلسي، علي الريسوني: إن "انقضاء 400 سنة (9 أبريل 1609- 9 أبريل 2009) على تلك المأساة الإنسانية البشعة، مناسبة للتذكير بتلك الجرائم التي تشيب لها الولدان، ومناسبة كذلك لمخاطبة الرأي العام الوطني والدولي لاستحضار مشاهد البطش والإرهاب والهمجية والبربرية ضد تلك الفئة من الموريسكيين الذين طردوا من أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم ظلما وعدوانا".

وأضاف البيان الذي أصدره الباحث علي الريسوني أن الدولة الإسبانية "ملزمة حاليا بإعادة الاعتبار لكل أحفاد الأندلسيين، وتعويضهم معنويا وأدبيا عما لحق أسلافهم".

وأكد على أن "مأساة الأندلس ما زالت فصول مسرحيتها السوداء مستمرة بطرق أو بأخرى .

وللحفاظ على هذه المأساة ودروسها ماثلة في الأذهان، طالب البيان بإنشاء معهد للثقافة الأندلسية في المغرب، على أن تكون مدينة شفشاون مقرا له، وهي المدينة الوحيدة في المغرب التي يعتبر كل سكانها من الأندلسيين.

وكان موريسكيو المغرب عقدوا أول مؤتمر لهم في شفشاون عام 2002، طالبوا فيه إسبانيا بالاعتذار عما لاقاه أجدادهم، ومن المتوقع أن يعقد المؤتمر الثاني في نفس المدينة أكتوبر المقبل بدعم من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم، وجمعية الدعوة العالمية بمشاركة باحثين مغاربة وإسبان وآخرين من بلدان العالم الإسلامي.

ويتوزع الأندلسيون المغاربة على مناطق واسعة من البلاد، خصوصا في طنجة وتطوان وشفشاون في الشمال المغربي، ومرورا بالعاصمة الرباط وجارتها سلا أو مكناس ومراكش وفاس، إضافة إلى مناطق أخرى توزعوا فيها بعد نزوحهم، ولم يعد لهم فيها وجود قوي باستثناء ألقابهم العائلية، أو حتى ملامحهم التي تشي بأصولهم الإيبيرية (نسبة إلى شبه جزيرة إيبيريا التي تضم إسبانيا والبرتغال).

الجانب الأسبانى والأحتفالية

وفي إسبانيا، كان الاهتمام الإعلامي بهذه الذكرى متواضعا، لكنه كان أوضح من نظيره بالمغرب؛ حيث صدرت مقالات في صحف هامة وأخرى مغمورة تتحدث عن ذلك التاريخ الذي يبدو بعيدا، والذي كان حدا فاصلا في تاريخ إسبانيا، الذي يؤرخ لواحدة من أسوأ المجازر العرقية والدينية في تاريخ العالم.

كما أعلن عدد من دور النشر الإسبانية عن إصدار كتب جديدة تتحدث عن تاريخ الأقلية الموريسكية بعد سقوط الحكم الإسلامي الذي استمر أكثر من ثمانية قرون.

وقررت دار النشر المعروفة باسم "بروميرا" نشر كتب لمؤرخين وباحثين إسبان حول المأساة الموريسكية، بينهم المؤرخ فرانسيسك جيسبير، وإيبان ميرا، وهي كتب تتحدث عن مرور أربعة قرون على آخر عملية طرد للموريسكيين التي استمرت ما بين 1609 و1614.

من جهتها، نشرت صحيفة "إيل باييس"، وهي الأولى على مستوى التأثير والمبيعات، موضوعا حول هذه الذكرى، ووصفت الموريسكيين بأنهم "شعب بلا وطن"، بينما عدّد الصحفي الإسباني فرانسيسكو رويث دي بابلو، في مقال كتبه بموقع "سوسييداد ديخيتال" على شبكة الإنترنت، المراحل التي عاشها الموريسكيون في شبه الجزيرة الإيبيرية منذ سقوط غرناطة حتى آخر مراحل الطرد، مرورا بكل انتفاضاتهم وثوراتهم حفاظا على دينهم ولغتهم وتقاليدهم.

وتعيش حاليا أكبر نسبة من الأندلسيين في شمال إفريقيا، موزعين على المغرب والجزائر وتونس؛ حيث استوطن عدد كبير منهم هذه المنطقة بالنظر لقربها من شبه الجزيرة الإيبيرية، فيما وصل آخرون إلى ليبيا ومصر وفلسطين والشام وتركيا، وبلدان أوروبية مثل فرنسا وهولندا وإيطاليا وبريطانيا، وذابوا في نسيجها الاجتماعي مع مرور القرون.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن الشتات الأندلسي يعتبر ظاهرة فريدة؛ حيث إنه يندر أن توجد قارة لا يوجد بها حاليا أحفاد الموريسكيين، خصوصا في أمريكا الشمالية والجنوبية، وهناك تركوا آثارا ثقافية ومعمارية لا تزال موجودة إلى اليوم

Thursday, March 05, 2009

اعتقال البشير د.راغب السرجانى


من الوهلة الاولى يتضح ان على السودان ان تلتزم بمعاناتها التى قد اتى عليها الدور لتلتحق بمعاناة شقيقاتها العراق وافغانستان لكن هذه المره برغبة فى توفير التكاليف واحداث اكبر الاضرار بأقل التكاليف والسيطرة على السودان برخص التراب وأخذ تجربة العراق بعين الاعتبار فى ظل الازمة الاقتصادية الحالية و منذ قدوم اوباما بتشكيلته القوية والتى على رأسها أثنان من أكثر المتعصبين والمهتمين بموضوع السودان والسيطرة عليه وهما سوزان رايس و رام ايمانويل أحد أهم مستشارى باراك اوباما والجندى المتطوع سابقا فى الجيش الصهيونى .

بعد كل الغياب كان نفسى اكتب شئ جديد فى المدونة بس الحادث الاخير فرض نفسه وعندما قرأت ما كتبه د.راغب السرجانى عما حصل يفصل ما يريد الجميع قوله وهو برؤية مختص وعالم بالتاريخ خاصة الاسلامى فأحببت أن أعرضه .

لم يكن قرار اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير مُفاجِئًا لأكثرنا؛ لأننا صرنا نعيش في زمن وضوح الرؤية حيث يلعب الجميع على المكشوف، فلا مواربة ولا مداهنة، إنما العداء الصارخ، والتبجُّح الصريح!

إنهم يريدون أن يقنعوا العالم أن قلوب أعضاء المحكمة الجنائية ومجلس الأمن، وكذلك قلوب الساسة الأمريكان والأوربيين تتفطّر من أجل المدنيين في إقليم دارفور! ويريدون أن يقنعوا العالم أيضًا أن عمر البشير أكثر عدوانيةً وأشد شراسةً من ليفني وأولمرت وباراك وشيمون بيريز. كما يريدون أن يقنعوا العالم أنه من أجل العدالة والحق سيجمعون جيوش الأرض في السودان؛ لمنع ظلمٍ يقع - حسب ما يقولون - على بعض القرى الإفريقية!!

يحسبون أن العالم لا يُطالِع أخبار فلسطين، ويحسبونه لا يطالع أخبار العراق وأفغانستان، ويحسبون أننا لا نعلم تاريخهم المقيت القريب في إفريقيا ذاتها، وكيف قسَّموها على أنفسهم، وقطَّعوها إربًا، واستعبدوا أهلها، واستنزفوا ثرواتهم، وأهانوا كرامتهم، ثم الآن يعلنون أن نخوتهم تتحرك لإنقاذ الأفارقة من عمر البشير!!

إن الأوراق صارت حقًّا كلها مكشوفة!

إنها خطوات حثيثة لفعل الجريمة الكبرى بتقسيم البلد الإسلامي الكبير السودان، ولتكن إحدى الخطوات هي قرار اعتقال عمر البشير بتهمة جرائم حرب ضد بعض أفراد شعبه في دارفور..

ولقد بدأت هذه الخطوات منذ زمن كما يعلم الجميع، والغرب الآن يمارس سياسة النَّفَس الطويل في حربه مع العالم الإسلامي؛ فهم يؤهِّلون أنفسهم وشعوبهم، وكذلك الشعوب الإسلامية لخبر اجتياح السودان أو على الأقل تهديده بالاجتياح، ولا مانع أن يأخذوا في ذلك عِدَّة سنوات، فالمطلوب أمر كبير يحتاج إلى طول إعداد..

لقد قرأنا في الصحف الغربية لعدة سنوات أخبار السودان، وأن الغرب مهتم جدًّا بما يحدث في جنوب السودان، وفي دارفور، وأن هذه أزمة تؤرِّق نوم الطيبين في أوربا وأمريكا!

وشاهدنا رام إيمانويل، وهو يهودي بل إسرائيلي الجنسية، ويعمل كمدير موظفي البيت الأبيض، وهو يتعاون مع اللوبي الصهيوني الأمريكي في حملة هجوم على عمر البشير تحت دعوى إنقاذ أهل دارفور! بل رأيناه يقود حملة لجمع التبرعات من الشعب الأمريكي ومن أطفال المدارس لأطفال دارفور؛ وذلك حتى يكسب الرأي العام الأمريكي للضغط على الساسة من أجل الاهتمام بقضية السودان!! ويريد رام إيمانويل الصهيوني أن يُقنِعَنا أن أطفال السودان في حكم البشير يعانون أكثر من أطفال غزة تحت قصف باراك وليفني!

وما الهدف من وراء كل هذا الاهتمام، وكل هذا الإعداد؟!

إن الهدف واضح، ومعلن صراحةً في وسائل إعلامهم وعلى ألسنتهم.. ولقد تكفّل وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر بإعلان هذا الهدف في الصحف الصهيونية يوم 10 من أكتوبر 2008 في مقال تحت عنوان "الهدف هو تفتيت السودان وشغله بالحروب الأهلية"، وقال في هذا الموضوع بالحرف الواحد: "السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولةً إقليمية قوية، وقوةً مضافة إلى العالم العربي".

هذا هو الهدف بوضوح: تفتيت السودان..

لقد تنامى خطر السودان في عيون الغرب والصهاينة في السنوات الأخيرة، وخاصةً أنه بلد كبير جدًّا تزيد مساحة على 2.5 مليون كم2، ويبلغ عدد سكانه 40.2 مليون نسمة (عام 2008)، وهو يتحكم في منابع النيل التي تمثِّل شريان الحياة لمصر ومن بعدها - كما يريدون - إسرائيل. غير أن الذي دفع الغرب إلى تسريع عملية الضغط على السودان في السنوات الأخيرة هو اكتشاف البترول بغزارة، وخاصةً في جنوب السودان وجنوب دارفور، وكذلك اكتشاف اليورانيوم في شمال دارفور، وفوق ذلك وأعظم ظهورُ الاتجاه الإسلامي بقوة في الحكومة والشعب؛ مما يمثل خطرًا استراتيجيًّا كبيرًا على مصالح الصهاينة والغربيين، فهم لا يتصورون أن يتحوَّل هذا البلد الضخم إلى قوة كبيرة تمتلك البترول واليورانيوم وملايين الأفدنة الصالحة للزراعة إلى دولة إسلامية تسخِّر كل هذه الإمكانيات لمصلحة الإسلام والمسلمين، وخاصةً أن السودان هو بوابة الإسلام إلى إفريقيا بكل ثرواتها البشرية والاقتصادية والاستراتيجية.

إن مسألة قيام دولة إسلامية في السودان أمرٌ في غاية الخطورة في الحسابات الغربية والصهيونية، ومِن ثَمَّ كرَّس الغرب كل جهوده من أجل تفتيت هذا البلد، وسحقه قبل أن يقوم على أقدامه، ولقد اكتشفت أمريكا أن الأسلوب العسكري مكلف للغاية، سواءٌ كان بشريًّا أو ماديًّا، وأن حادث ضرب مصنع الشفاء في السودان سنة 1998 لا يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتحقيق المراد، وخاصةً أن السودان بلد ضخم جدًّا له حدود مع تسع دول مما يجعل مسألة حصاره صعبة للغاية، وخاصةً أيضًا أن السودان يُنَمِّي عَلاقته مع الصين وروسيا بشكل مطَّرد.. لذا آثرت أمريكا والغرب أن يقطِّعوا السودان إربًا بأيدي أبنائه، وأن يتناوب الساسة الأوربيون والأمريكان الحديث عن أزمة السودان حتى يصبح الأمر عالميًّا وليس أمريكيًّا، وأن يستخدموا الأساليب القانونية والدبلوماسية والاقتصادية، بل والإغاثية الإنسانية لتحقيق الهدف المنشود، وهو تفتيت السودان إلى عِدَّة ولايات صغيرة يدين معظمها بالولاء للصهاينة وللغرب! خاصةً وأن العالم العربي والإسلامي يَغُطُّ في سباتٍ عميق، ويرى كل هذه الأحداث دون أن يفهمها، أو لعلَّه يفهم ولا يريد أن يتحرك!

إقليم دارفوركانت البداية أن وقف الصهاينة والغرب بقوَّة مع جنوب السودان يؤيِّدون انفصاله من السودان الأم، وتعاونوا بشكل صريح مع جون جارانج زعيم ما يسمَّى بجبهة تحرير السودان الذي خاض حروبًا أهلية دامية مع الحكومة السودانية، وكان الغرب مؤيِّدًا له بقوة، خاصةً أن جنوب السودان به أكثر من 80% من بترول السودان، وانتهى الأمر - للأسف الشديد - في سنة 2005 بما سُمِّي باتفاق السلام الشامل (اتفاق ماشاكوس)، والذي يعطي السكان في جنوب السودان الحق في التصويت لتقرير المصير سنة 2011، ومِن ثَمَّ فستُعرض مسألة فصل جنوب السودان عن دولة السودان لرأي سكان المنطقة، والذين سيصوِّتون بلا جدال إلى قرار الفصل، خاصةً أن الأغلبية في مناطق الجنوب للوثنيين والنصارى، وخاصةً أيضًا أن الغرب واليهود يؤيدون ويباركون، وليس مستغربًا أن يتحوَّل جنوب السودان إلى دولة قوية جدًّا في المنطقة.. بها بترول، وتتحكم في منابع النيل، وتحظى بتأييد أمريكا والغرب واليهود، ومِن ثَم تُصبِح دولة في منتهى الخطورة على الإسلام تحاصره من الجنوب، وتمنع انتشاره في القارة السمراء، وتمثِّل حارسًا أمينًا للمطامع الصهيونية والغربية والأمريكية.

حدث كل هذا في ظل صمت عربي وإسلامي مُخْزٍ، وتخلَّى العرب والمسلمون عن السودان في هذه الاتفاقات والمفاوضات؛ فجلس وحيدًا أمام وحوش العالم حتى وصلوا إلى هذه النتيجة التي تمثِّل تهديدًا صارخًا لا للسودان وحده، ولكن للعالم الإسلامي بكامله، وفي مقدمته مصر التي سيتم تركيعها تمامًا بعد الإمساك بشريان النيل!

ثم فتح الغرب ملفًا جديدًا خطيرًا، وهو ملف دارفور في غرب السودان، فما المانع في فصله هو الآخر، خاصةً وأنه يمتلك مخزونًا كبيرًا من البترول واليورانيوم، فوصل الغرب - للأسف الشديد - إلى بعض المسلمين الذين يرغبون في زعامة ومنصب في دارفور، وتَمَّ التعاون معهم للقيام بحركات تمرد في دارفور مدعومين بالأمريكان والصهاينة، وهؤلاء يُنادون بفصل دارفور عن السودان ليصبح دولة علمانية - كما ينادي المتمردون - تفصل الدين تمامًا عن الدولة..

ودخل الغرب بثقله مع هذا المشروع الانفصالي، وقادوا حملات إعلامية واسعة النطاق للترويج لهذا الفصل، وأرسلوا عددًا كبيرًا من الهيئات الإغاثية بهدف توجيه شعب دارفور إلى الولاء للغرب، وهذا في ظل غياب إسلامي كبير عن الساحة السودانية..

ونادى الغرب في حملات متكررة بعزل الرئيس عمر البشير صاحب التوجُّه الإسلامي وحافظ القرآن الكريم، والمتمتع بتأييد قطاع كبير من الشعب السوداني، والمقبول بقوَّة عند كثيرٍ من علماء الأمة في السودان وخارجها، طالبوا بعزله عن قيادة السودان، وإنشاء سودان جديد علماني.. وأثاروا بالتالي قضايا جرائم الحرب - كما يقولون - وأن هناك تطهيرًا عرقيًّا في دارفور..

وقام مجلس الأمن الذي تهيمن عليه أمريكا بشكل مباشر في سنة 2006 بإنشاء ما يُسمَّى بالمحكمة الجنائية الدولية، وجعل من مهمتها إصدار الأحكام على رؤساء الدول؛ وذلك لترويض مَن يشاءون من الحكام في العالم، وجعل مجلس الأمن من صلاحياته العجيبة أن يُوقِف قرار المحكمة الجنائية إذا شاء لمدة سنة قابلة للتجديد وبدون حدٍّ أقصى!!!

يعني إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمًا فمن حق أمريكا إذا شاءت أن تُوقِف هذا الحكم أو تنفِّذه حسب الرغبة وبالقانون!!

ومِن ثَم صارت المحكمة سيفًا بيد أمريكا تُسلِّطه على رقاب من تشاء من الحكام الخارجين عن السيطرة..

الحكم الآن صدر باعتقال البشير، ويمكن لأمريكا أن تعفو وتصفح، ولكن ما هو الثمن ؟

الثمن هو أن ينفصل جنوب السودان ببتروله ومزارعه وموارد مياهه وسكانه..

والثمن هو أن تنفصل دارفور بكل ثرواتها وسكانها..

والثمن هو أن تتحوَّل السودان من دولة إسلامية التوجُّه إلى دولة علمانية تفصل الدين تمامًا عن الدولة..

والثمن هو أن تنفصل شرق السودان في دولة جديدة، وكذلك أن ينفصل أقصى شمال السودان في دولة أخرى، ولا يبقى إلا وسط السودان فقط مُمَثِّلاً لدولة السودان القديمة!

والثمن أيضًا هو ألاَّ يفتح أي زعيم عربي أو إسلامي أو عالمي فَمَهُ بالاعتراض على ما تريده أمريكا، وإلاّ يتم تنفيذ أحكام المحكمة الجنائية، وبقوة مجلس الأمن..

إنها أثمان باهظة جدًّا تريد أمريكا أن يدفعها السودان لكي يُوقِفوا قرار اعتقال البشير..

وهل لو سلَّم البشير نفسه أو تنازل عن السلطة ستُحَلُّ مشكلة السودان؟!

أبدًا.. أبدًا..

إن الهدف كما قال وزير الأمن الداخلي الصهيوني هو تفتيت السودان، ولن يهدأ الغرب ولا أمريكا ولا اليهود حتى يتحقق هذا الهدف الخطير


د. راغب السرجانى